أكتب من أجل الامل، القليل من المحبة، و القليل من السلام.
اكتب من أجلى، ومن أجلك، ومن أجل كل من نعرف.

الاثنين، 11 نوفمبر 2019

الإسلام فى عين الغرب



موخرا كنت اقرأ كتاب عن الإسلام فى أوروبا. على غير المعروف فى العالم العربى، العمليات الأرهابية فى أروربا كتيرة جدا. فى فرنسا مثلاً بين 1970 ل 2016،[1] هناك اكتر من ألفين حادثة إرهابية. هذا غير اغتيالات الوزراء والصحفيين و الأدباء. وعليه 
يعتبر الإسلام حقل ألغام فكرى بين الغربيين فى مناقشته. وقع فى يدى مؤخراً كتاباً بواسطة صحفى  يدعى بروس باور "بينما أروربا نائمة"، الكتاب من المفترض انه بينتقد أوروبا والإسلام "المتطرف". هذا ما وجدته على الغلاف و هذا ما قرأت من تعليقات على الكتاب، حيث انه كان مرشح لجائزة نقدية مرموقة، كما انه ايضاً على قائمة الأكثر مبيعاً للنويورك تايمز.

الكتاب بيبدأ بمقارنة غير منطقية او ذكية بين الإسلام والنازية. مشكلتى مع المقارنة ليس انها مهينة فى الحقيقة مشكلتى انها مش على أى أساس علمى او منطقى. حرية التعبير و المنطق أمر مكفول ومطلق، ليس هناك مشكلة فى مقارنات قد تبدو مهينة - لكن على أساس من المنطق الذى يمكن مناقشته. لكن هنا ليس هناك اى وجهه تشابه بين الإسلام والنازية، لا إيدولوجياً ولا تاريخياً. الشيئ المشترك الوحيد هو ان الكاتب لا يحب الحاجتين دول، لكن مش بالضرورة لان فيه أسباب او أدلة واضحة لعقد المقارنة المختلفة ديه. 
بل على العكس تماماً، فيه اوجهه مقارنة أيدولوجية و تاريخية كبيرة بين "فكر الكاتب" و "النازية". 1) الأتنين بيحطوا من أقلية عرقية دينية عايشية فى أوروبا تحت وطأة الهميش والتمييز: الإسلام فى العصر الحالى؛ اليهودية قبل الحرب العالمية التانية. 2) الاتنين إدعوا قوة وهمية للأقلية الدينية على أوروبا. 3) الاتنين بيعتمدوا بشكل أساسى فى الهجوم على إدعاء حماية أوروبا. 4) الأتنين فى الأصل مشكلتهم بتدور حوالين القومية الأوروبية النقية المبنيه على ethnocentrism او التمركز حول الذات العرقية. 5) واخيراً الاتنين ليهم انتماءات سياسية. النازية وصلت عن طريق حزب. والأفكار النازية لاتزال قائمة جوا أحزاب محافظة او يمينية. تم تغيير الأسم فقط.
ليس هناك اى عنصر من هذه العناصر مشترك مع الإسلام المتطرف.الإسلام او الإسلام المتطرف ليس عرقى عنصري، على العكس، الإسلام من اكتر الديانات متنوعة العرقية على الأرض. أوروبا  أجمع ليس بها حزب إسلامى واحد، لتتم مقارانتها بالنازية. ليس أى سياسين مسلمين حتى يتبعوا منهجية شريعية إسلامية . اغلب المسلمين السياسيين ليبرالين علمانيين. لكن مرة اخرى، هناك أحزاب يمينية بتقوم على نقاء القومية الأوروبية من الأعراق الملونة والمهاجرين الغير بيض، ولها تدوال وصوت مسموع وتأثير واضح و فرصة ديمقراطية متساوية فى الوصول للحكم - وهذا ما حدث بالضبط مع النازية.


مايمسى بـ الواقع الإسلامى: 

الإسلام أزمة فى أوروبا بكل الأحوال. والإسلام التطرفى أزمة فى كل أنحاء العالم وليس أوروبا فقط. الكاتب لايدرى ان "الإرهاب" الإسلامى ياؤدى بحيوات من المسلمين اكتر من الغرب بكتير. فحوالى 80% من ضحايا التطرف الإسلامى متواجدين فى العالم العربى الإسلامى.[2] بالنسبة للكاتب، ليس فرق كبير بين الإسلام و التطرف. الإسلام هو التطرف؛ والتطرف هو الإسلام. على مر الكتاب، الكاتب لم يكن عنده فكرة واضحة عن اى شيئ بالتحديد هو يتحدث عن الإسلام. تارة، يقول ان الإسلام التطرفى يأذى الجميع حتى المفكرين المسلمين الوسطين، وتارة يقول انه ليس هناك شيئ اسمه إسلام وسطى. لم يبذل الكاتب اى مجهود فى الكتاب بحيث ان يكون مكون من أفكار مراتبطة ومتسقة مع بعضها. الكتاب عبارة عن وعائين (فصلين)، وكل وعاء - فصل - طويل وعائم على بعضه فى الأفكار و النقاط. هناك انعدام لاى عنوانين فرعية، او نظام وترتيب للأفكار او منهجية للجدال. الكتاب عبارة عن كتلة من الرغى و"عواطف" الكاتب، وبيعبر عن مشاعر العنصريين اليمينيين فى أوروبا و إيه اللى بيدور فى ذهنهم وقلوبهم من الإسلام بعد كل العمليات الإرهابية اللى شهدوها فى الأونة الأخيرة. وليس هناك اى مراجع او مصادر او أدلة من أى نوع، مايقول الكاتب مُنزل ولابد من تصديقه.
انا لا أرغب فى أحتكار الحديث عن الإسلام. التعامل مع الصدمات العصبية للعمليات الإرهابية أمر صعب، خصوصاً فى البلدان التى لم تعرف لها الحروب والنزاعات العنيفة طريقاً لفترة من الزمان. مشكلتى ليست انه يتكلم عن "مشاعره" تجاه حوادث مرعبة إرهابية شاهدها على التلفاز او مر بها؛ ربما هذا هو الواقع الذى يعايشه ومن حقه كل الحق ان ينقل هذا الواقع "كـصحفى". مشكلتى تكمن فى الانتقال بين الواقع الذى يعيش فيه هو، وبين الواقع الإسلامى ذاته، الذى يعيش به المسلمين. فتراه ينقل أحاديث و أيات كأنه فاهم لما يتحدث عنه، دون التطرق لنقاط مهمة مثل التفاسير المختلفة بأختلاف الأئمة، او التطرق لمدارس الفقة والشريعة. هنا الفكرة تقف عن انه خرج من الحديث عن تجربته - او بالأحرى الواقع الذى يعيش فيه و واقع تجاربه، وبدأ يتكلم عن تجربه الإسلام - او الواقع الإسلامى - بلسان اكتر من مليار مسلم، هنا بدأ يرسم واقع لم يختبره ولم يعيش فيه ولايدركه من الأساس إلا من عمليات إرهابية عشوائية تحدث. بمعنى آخر، ان لم تحدث اى عمليات إرهابية فى أوروبا لم يكن الكاتب ليتحدث عن الإسلام او المجتمعات الإسلامية من الأساس. 
ولو كان شخص مرتد قد قال نفس الكلام - رغم ثقتى لم يكن ليستخدم نفس التعبيرات والأساليب - لم أكن لأمانع، لان المرتد هنا يتحدث عن "تجربته" الشخصيه مع الإسلام كواقع عاشه لسنين طويله، ويمكننا هنا ان نناقش تجربته وعلاقاته التى شكلت نظرته عن الإسلام. لكن هذا شخص أبيض أوروبى، إدراكه عن الإسلام مثل إدراكه بأى أقلية عرقية: منعدمة. الحديث عن مشاعره بالقلق او الخوف، او تواجده جوا حادثة إرهابية أمر مكفول الحق - سببابه لكل شخص كان له إيد فى الحادث مكفول. لكن التطرق للإسلام و العالم الإسلامى هذا خارج نطاق الوعى الشخصى وإنما يشمل وعى "أمة" بأكملها.


المجتمعات بين الجامد والسائب: 

الكاتب عبر الكتاب حاول ان يصور الإسلام كـ فكرة جامدة وغير متغيرة، عن طريق ان ينقل آيات لايعلم معناها، مع بعض الأحاديث، ثم يربطها بمقالات لصحفيين غربيين كتبوا عن أراء لشيوخ وأئمة فى العصر الحالى. ليخرج بذلك ان الإسلام لم يتغير من ألالاف السنين. وعلى الرغم من ان جمود الفكر الإسلامى يتحمله المسلمين، إلا ان الكاتب دلس فى الكثير من الحقائق. الكاتب لم يفرق ابداً بين الإسلام كنص او تطبيق و الإسلام كمجتمع. وهذه ثلاث نقاط متفرعة من بعضها البعض. من المنطقى ان النصوص جامدة ولا تتغير. التطبيق اتجاه اخر يعتمد كلياً على مذهب وفلسفة التفسير لهذه النصوص، واخيراً السلوكيات المجتمعية التى يسكلها الأفراد، لكن بالأخص السلوكيات التى يلهمها الدين. جميع هذه النقاط تمزاجت فى عقل الغرب تحت كلمة واحدة "الإسلام".
المجتمعات - مثلما صورها أفلاطون - كـالأنهار، لا تتوقف عن التغير و الحركة. فى علم الاجتماع، كل المجتمعات يمكن ان يتم تناولها بنفس المنطق، إلا المجتمع الإسلامى فى الدراسات الغربية، هو مجتمع لاينطبق عليه أسس علوم الاجتماع والانثروبولجى. لماذا؟ لانه مجتمع خيالى يقع فقط فى ادمغة بعض الأوروبين: جامد وغير متغير. الكاتب، جعل صورة المجتمع الإسلامى، بصورة مجموعة من الأشخاص القبليين الكارهين للمرأة و المثليين و اليهود، (هذه هى الفئات الذى تتمثل فى الغرب "الحالى") ويتمحور كل ما فى أدمغتهم حول قتل الملايين منهم كإرضاء لله. بالنسبة للكاتب الإسلام له صور محددة ومفاهيم محددة - أجمعها عنيفة ومتطرفة وكارهه "للغرب". وبهذا يفسر بكل "عبقرية" لما المجتمعات الإسلامية على حالها رغم كل العصور التى مرت عليهم. ليس لانها مجتمعات انسانية تكبو وتصعد - لأ.  ليس لأنها كأى مجتمع مرتبط بتاريخ وصراعات فكرية - لأ. وليس لانها كأى مجتمع انسانى مرتبط بأوضاع سياسية وأقتصادية - لأ. فالنسبة للكاتب، المجتمع الإسلامى لم يفوق الغرب يوماً فى الثقافة والعلوم والمعرفة. بالنسبة للكاتب، ليس هناك اى صراعات سياسية او فكرية داخل بلاد المسلمين ومجتمعاتهم، ليس هناك توجهات اشتراكية او رأسمالية على سبيل المثال، او علمانية أوروبية صرفية وعلمانية متحفظة، ليس هناك صراعات ثقافية او مجادلات أدبية، حتى أبسط الصراعات بين الطوائف الإسلامية وبعضها ليس موجود فى نظر الكاتب، إيران مثلها مثل السعودية، السعودية مثلها مثل مصر، وهكذا. المجتمعات الإسلامية فى خيال الكاتب، حتى الآن، لم تتغير بالتعرض للعولمة او التكنولوجيا والعلوم او الإعلام والسينما الغربية أو للأفلام الإباحية. أشعر بسخف بالغ فقط لمحاولتى لإثبات ان المجتمعات الإسلامية من المستحيل ان تكون على حالها منذ ظهور الإسلام! عزل الكاتب بكل غباء المجتمع الإسلامى عن اى مؤثرات وعوامل سياسية او اقتصادية او ثقافية عبر الأزمنة، وجعلها متصلة فقط بالإسلام. الإسلام - من نظر الكاتب - هو الدافع والمبرر والسبيل وراء كل ظاهرة او سلوك او اعتقاد او فكرة متواجدة فى المجتمعات الإسلامية، ومرة اخرى، هذه الأفكار والظواهر هى نفسها عبر جميع العصور وجميعا ترجع للنصوص الإسلامية المقدسة. أنتهى.

 أتخذت أروربا منذ القرون الماضية واحتلالها للعالم الشرقى سلطة علمية من أجل دراسة هذه المجتمعات - تاريخياً، ثقافياً ومجتمعياً، وحتى طبياً ونفسياً - من أجل الوصول لأفضل السبل فى السيطرة وأنتهاز هذه البلاد واستغلال خيراتها وشعوبها. تبدلت الخطابات الأوروبية فيما يتعلق بالأعراق و الاجناس، فالآن، ليس مسموح لأى شخص أوروبى يتكلم بأسم الأفارقة او اليهود، وإلا يتم أتهامه بالعنصرية و التمييز العرقى، إلا بأستثناء الإسلام، يمكن لأى شخص أوروبى الحديث عن الإسلام كيفما شاء دون حرج او خوف من العواقب المجتمعية او الفكرية. اذا قارنا كيف تم رؤية الصراعات الأهلية فى أفريقيا والحديث عنها فى إطار أجتماعى، لن تجد أبداً كاتباً او صحفياً يعد الأسباب إلى جمل من نوعية: الثقاقة الأفريقية تتميز بأنها وحشية وحيوانية. هذا الكلام كُتب بالفعل فى الكتب الاوروبية من مئتان سنة، الأن يتم دراسة هذه الصراعات - كأى دراسة مجتمعية - مثلاً من الناحية الثقافية وتأثير القبلية، او من الناحية الأقتصادية او السياسية او حتى الطائفية - كله دون أستخدام انماط مسيئة او مهينة للعرق الإفريقى او حتى أدنى التليمحات إلى نقطة عرقية. هنا يتم التركيز على نقاط لعلم الأجتماع المتعارف عليها المنطقية و المقبولة لدى أجمع العلماء - كأى مجتمع أنسانى. لكن المجتمع الإسلامى ليس مجتمع أنسانى لان الكاتب لم يرى أى بشر يعيشون فيه. ولو انه رأى أنسانيتهم حتى حين انتقادهم وانتقاد "تخلفهم"، لكان أستخدم سلب او مصطلحات أفضل، لكن هذه لسيت البنية التى بنى على الكتاب او الهدف منه.


النساء واليهود والمثليين: 

الإسلام يقهر النساء! يعدم المثليين! معادى للسامية! تعمد الكاتب غض البصر عن تاريخ اوروبا الطويل فى إعدام للنسويات بقطع الرقبة من بعد الثورة الفرنسية على سبيل المثال لا الحصر أوليمبى دى جورجى [3]،(تم إعدامها لكتابة الإعلان الفرنسى لحقوق المرأة و المواطنة الفرنسية)؛ وناهيك إزدهار إعدام المثليين شنقاً فى نفس الفترة ولأكتر من قرن؛ وناهيك عن تاريخ أوروبا الطويل فى التمييز ضد اليهود، إجبارهم على أرتداء زى معين لتميزوهم بالشارع وبالأحرى تسهيل أضطهادهم، إجبارهم على العيش فى أماكن محددة ومنعهم من دخول مدن محددة، وتهجيرهم من مدينة لمدينة وهدم قراهم ومعابدهم، وحوادث إبادتهم عرقياً عبر أوربا - أشهرهم فرنسا - حتى محرقة النازية فى الحرب العالمية التانية - هل كان المسلمين يحكمون اوروبا فى هذا الوقت؟ ولما أتحدث فقط عن الماضى الأوروبى، حتى الآن، حوادث معاداة السامية لم تتوقف قط فى أوروبا و أمريكا، تم الأعتداء موخراً على معبد يهودي فى الولايات المتحدة هذا العالم [4]، نهايك عن اعداد الأعتداء على المثليين و العابرين جنسياً التى تتخطى المئات حتى عصرنا الحالى. [5]. مفاجأة: من قام بهذه الأعمال، رجال بيض مسيحين - بأستثناء حادثة أورلاندوا العام الماضى كانت على إيد مسلم. رغم تراكم الأدلة على ان معاداة السامية ورهاب المثلية امران لا يزال المجتمعات الغربية تتصارع معهما، إلا ان الخطاب العام الأوروبى يجعى انها أمراض وظواهر لا تتجزأ من الثقافة الإسلامية، وكأن المسلمين لم يعيش بينهم مثل أبى نواس وغيره، وكأن المسلمين لم يعيش بينهم اليهود على مر العصور الأموية والعباسية وحتى الخلفاء الراشدين، ليس بالضرورة فى سلام دائم - لكن جميعهم جزء من النسيج التاريخى الثقافى للمجتمع المسلم - المتجاهل عمداً - بل فى صراعات دائمة "كأى مجتمع انسانى" مثل الصراعات التى لا تزال تشهدها أوروبا.

هذا لايعنى ان المجتمعات الإسلامية مجتمعات انسانية بشكل او بآخر واعية لثقافة كهذه، او بصدد ان تكون واعية للرحمة او التعاطف فى المستقبل القريب مع اى من الفئات. فقط النظر لمواقع التواصل الاجتماعى و الصحف حول رد فعلهم تجاه - مثلاً - مقالة المصرى اليوم حول الأغتصاب الزوجى، يدفعك للتفكير ان يوم القيامة قريب، وان الشفقة والرحمة عملة نادرة، والحق انها نادرة الظهور بسبب الخطاب الدينى او الأئمة، لا لعجز او قصور فى النصوص. هناك تفنن فى أضطهاد هذه الفئات - يبدو كذلك - تتفنن لا مثيل له، أكثر من الإبداع فى إنتاج منتجات محلية او ابتكارات تعلى من شأن هذه الأمم فى العالم. لكن هذا ليس ما نحن نتحدث عنه الآن.
الحق يقال ان العصر الإسلامى الحالى هو عصر جمود دينى - الفكر فيه يناقض السلوك المجتمعى - وتخلف. ليس هناك اى جدال على هذا، او على الأقل من ناحيتى.
ما يحاول الكتاب والمفكريين الغربيين من الأساس هو إنكار تام لحركة المجتمع الإسلامى الفكرى التاريخى. محاولة لمحو بن رشد، والغزالى، والتاريخ الطويل من الفسلسفة و الطب والهندسة، محو بن الهيثم، بن ميمون، وابوبكر الرازى. او حتى محو صراحات فكرية كالتى نمر بها الآن، مثال مقال المصرى اليوم، مثل حفلة مشروع ليلى وتباعياتها. اى نوع من انوع الجدالات او الصراعات الفكرية داخل المجتمعات الإسلامية قديماً او حديثاً او حتى تقاطعات للهويات العرقية والفلسفية ليس لها اى وجود داخل الفكر الغربى حين الحديث عن المجتمع الإسلامى، وهذا هراء!


بين أمريكا و اوروبا:

الكاتب هو أمريكى مهاجر لأوروبا، ينتقد فى جزء من الكتاب الحكومات الأوروبية فى التهاون مع "الخطر الإسلام" وتكاسلهم فى أيجاد حل "للمشكلة الإسلامية". والكاتب متحير جدا - دون ان اذكر مرة العشرين انه جاهل - لا يفهم بعد لماذا أروربا تتعامل بحذر مع الإسلام ، على عكس الولايات المتحدة. واستخدم بكل غباء مثالين - متوقعين ومثاليين منه - سيئين جدا، أفغانستان والعراق.  الكاتب الكسول، لا يستعوب شيئان: الأولى تاريخ اوروبا الطويل مع الإسلام[6]، لانهم حكموا الدول الإسلامية لفترة طويلة، ولذلك وجهه نظرهم عن الإسلام مختلفة بشكل جذرى عن وجهه النظر الأمريكية؛ السبب التانى، المحرقة اليهودية. المسلمين فى أوروبا حالياً أقلية دينية مهاجرة، مثلما كان اليهود، وناهيك عن انهم ساميين ايضاً مثل اليهود. العشرات من الكتب التاريخية المسيئة للساميين تجعل عبئ فكرى وتاريخى على المجتمع الأوروبى، وظهرت هذه الكتابات على السطح بعد الحرب العالمية الثانية، فلامبرر ان تظهر مرة اخرى بعار ممل ومتكرر، ولهذا لايتعاملوا بنفس الحوافز والتسرع والهلع.

بالنسبة للولايات المتحدة، الإسلام لم يكن له أى وجود فى ذهنيتهم او تغطيتهم الإعلامية قبل السبعينيات. [7] الفترة ديه تزامن فيها اكتر من حادث "إسلامى" او تم تغطيته فى الغرب على انه إسلامى. الأول حرب أكتوبر حين تم قطع البترول عنهم وسبب عجز صادم، فكان "الشرق/الإسلام" لأول مرة "قوة" متكاتفة ضد "الغرب" وخطر لا بد من ملاحظته.* الحادث التانى، هو الرهائن الأمريكيين فى طهران عقب الثورة الإيرانية الإسلامية وسقوط الشاه. لم يكن هناك اى كتابات مكثفة عن الإسلام قبل هذه الفترة. كانت هناك أمة الإسلام - التى منها محمد على كلاى، وكان عضو سابق منها مالوكم أكس - لكن النظر لامة الإسلام كانت نظرة عرقية ليس إلا، كجزء من الحراك الحقوقى للافارقة - بغض النظر عن ان أمة الإسلام لاتمت للإسلام بأى صلة، بالمناسبة. فلما بدأ "الإسلام" - الذى هو جزء من الشرق - يدخل الذهنية الأمريكية، دخل كـ جزء من من تلاتة: البترول (وهو عنصر هام جداً، لدرجة انه يدفع الدولة للدخول فى الحرب و إزهاق الملايين من أرواح جنودهم فى سبيله)، كراهية إسرائيل، والإرهاب. 

وعى أوروبا للإسلام كان يتخطى هذه المفاهيم الثلاث، حتى وإن كانت المفاهيم الأوروبية ضيقة أيضاً. الأحتكاك بين العالم الإسلامى و أوروبا يعود لزمن طويل - ليس شيئاً ايجابياً بالضرورة. الأستمعار الأوروبى كان معتمد على ان الأوروبين لديهم سلطة على العالم الإسلامى، وانهم يحتلوا مرتبة أعلى فى الأنسانية من الأفراد المحكومين وكتاباتهم عن الإسلام أجمعها سلبية وعنصرية. لكن الفكرة انهم تناولوا الإسلام بصورة خارج إطار البترول او الإرهاب؛ تناولوا الإسلام والأقتصاد، الإسلام والمسيحية، الإسلام والمدارس الفقية، حتى الإسلام والجنس. وعليه، بالنسبه لهم - رغم الصور النمطية العنصرية - حتى هذه الصورة العنصرية بها عمق وخلفية أنسانية اكثر من الصورة الأمريكية التى تتمحور حول البترول النفيس فى إيدى الحثالة الإرهابيين. المعرفة الأوروبية جاءت فى صورة بين المستعمر والحاكم المتمثل فى أوربا وبين المحكوم المتمثل فى العالم الإسلامى وهذا لايزال جزء من بطانة الفكر الأوربى تجاه مايمسى "الإسلام"، مما يجعل أوروبا أقل هلعاً جداً من الإسلام، مقارنة بإمريكا التى كانت ولا تزال جاهلة بهذا الجزء من العالم.


* حتى هذه النقطة لا يتم النظر إليها على انها تحالف سياسى وأقتصادى وليس دينى، مثلاً. ربما العرب المسلمين غير قادرين على ممارسة السياسة مثل الأوربيين! من الغير منطقى لأى كاتب غير عربى استيعاب انه ربما - ربما فقط - هذه الدول أرادت رفع سعر البترول. فمثلاً لو كان حقا السبب دينى، أجد نفسى اتسائل لما لا نجد نفس التحافل مع فلسطين؟


مصادر: ملحوظة: كل المصادر بالأنجليزية.  
[1] قائمة بالحوادث الأرهابية فى فرنسا. 
[2] محادثة تيد. 
[3] تاريخ النسوية 
[4]حادثة معبد بوواى.
[5] قائمة بضحايا رهاب المثلية الولايات المتحدة. ملوحظة: لابد من اعتبار انه ربما هناك حوادث غير مسجلة.
[6] للمزيد عن هذا، إدوارد سعيد، كتاب الأستشراق.
[7] أدوارد سعيد، تغطية الإسلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق