أكتب من أجل الامل، القليل من المحبة، و القليل من السلام.
اكتب من أجلى، ومن أجلك، ومن أجل كل من نعرف.

الأربعاء، 6 يوليو 2016

أن تكون ولد ناعم

اعتقد مش بعيد جداً يكون المصطلح نفسه "ولد ناعم" او "ولد أنثوى" يكون يحمل فى أذهان الكثير من الخزى او الأشمئزاز، بالنسبة لى هو شيئ مؤلم جداً، بس ممكن يكون بالنسبة للبعض شيئ مثير للسخرية – عادى جداً، مافيش مشكلة برده.


شخصياً، انا عانيت المر كشخص ناعم او أنثوى فى المجتمع المصرى، حتى على الرغم من ان أحتكاكى كان بيبقى بالأوساط المثقفة و العلمية، فكان الموضوع مش سيئ اوى لابد من الأعتراف، تعاملى كان مع دكاترة جامعة و باحثين فى الأغلب، فحتى لما كان بيبقى فيه تخلف كان الشخص بي(ـتـ)بقى عارف/ة انه/ا مختلف/ة، او هيتقال عليه/ا مختلف/ة، فكانوا بيحتفظوا بغباءهم و عنصريتهم جواهم، طبعاً ماعدا الأشخصاء اللى مستوى ذكائهم منخفض بعض الشيئ، بتلاقى الغباء فى تصرفاتهم ونظراتهم، الأسوء فعلا كان الشارع بكل تأكيد.


1. مصدر للحرج. الناس هتسأل أصحابك "مين الولد ده؟"، او ممكن أوى "ايه الشيئ ده؟"، و يا سلام لو بتلبس ورد مثلاً او ألوان، شبهى، ضاعف مقدار الأنتقاد و الحرج. عادى جداً انك تسهر مع ناس تخلصلهم او تخلص معاهم شغل لمدة شهر او اتنين، بس يشفوك فى الشارع يعملوا نفسهم مخدوش بالهم، عشان الناس اللى معاهم متسألهم الأسئلة دى؛ عادى جداً انك تقعد تشرح لهم مادة/مواد مش فاهمينها، ويجيبوا درجات كويسة، ولما تبقوا فى نفس الكلية، ميقولوش ليك صباح الخير حتى، لنفس السبب. اعتقد الفكرة كلها فى الغباء، اغلب الناس دى مستوى ذكاءها بيبقى دون المتوسط، مايعرفوش ان العين شكلها بيبقى مختلف تماماً بين التجاهل و بين التركيز، بالعكس لما تشوف حد تعرفه وتتجاهله بيبقى فيه كمان توتر اكتر فى تعابير الوش كله لانك خايف انه ينادى، على الناحية التانية تعابير الوش وقت التركيز بتبقى أهدى. مش كدا وبس – الأمر مثير للشفقة عموماً. المفروض كمان ان الناس بتبقى بتتفضل عليك لما بيبقوا بيستحملوا الخرا ده، لأ، وفيه أشخاص ممكن تمن عليك بأنهم بيدافعوا عنك وانت مش موجود.


2.انت مصدر للسخرية كمان. بشكل او بأخر، حتى فى السينما المصرية الرجال الأنثويين او الناعمين مصدر للفكاهة، لازم المضمون يبقى ساخر او مثير للضحك. نادراً لما تلاقى ولد أنثوى فى موضع جاد او بيدور حواليه فكرة عميقة، عمره ما هيكون قايم بدور دكتور فى الجامعة او بيشغل منصب ما، فى الوقت اللى النساء المسترجلات ممكن يظهروا بيشغلوا مهن مهمة و مناصب عالية و بيرتبط بيهم صفات عظيمة ايضاً زى الأمانة، الجدية، الحزم ...إلخ. الولد الناعم يإما راقص، او مساعد الراقصة، او احياناً عامل فى الجنس التجارى، بيبقى على الناحية الأنسانية كداب، حرامى، غشاش، معندوش أمانة ...إلخ.


3.انت لا أنسان، او شيئ بدون شعور – ده بيبقى بجملة اللى فوق.
النساء غير مصنفين كأنسان، فى مصر، الرجل أنسان، المرأة أنثى – و فيه فرق اكيد. كل شيئ بيدور حوالين الرجل بيتم أعتباره جزء من أنسانيته حتى أخطاءه كمان، بس كل مايدور حول المرأة بيعود لأنوثتها بالتحديد الأخطاء. الرجل الأنثوى، من وجهه نظرة المجتمع هو أمر أغرب. وفى التسلسل الهرمى، ممكن يبقى أقل من النساء. (وفيه جدالية حوالين النقطة ديه) لو كانت المرأة مخلوق معوج وناقص، فهى خطأ من الله، فيتم أحترام نقصها و تعليق أخطاءها على انها انثى ناقصة فى العقل، بس الرجل الأنثوى خطأ شيطانى غير مفهوم؛ خطأ لابد من إزالته، او إخفاءه، او تعديله، و المهم إنكار وزنه، و أهميته. الرجل الناعم هو خليط بين الذكورة اللى بشكل او بأخر مقدسة و مرفوعة المكانة فى الأرض و فى السماوات وبين الأنوثة المعوجة اللى بحاجة لمن يقودها و يقومها عن سلوكياتها المنحرفة و الأنوثة الناقصة اللى بحاجة للرجال عشان يكملوها. طبيعى جداً ان الرجال الأنثويين يشغلوا منطقة مقززة و غير مفهومة، وعليه مرفوضة ومنبوذة، لانهم بيحطوا من قيمة الذكورة المفحولة الكاملة و المستقلة. النساء و الرجال الأنثويين بشكل مباشر او غير مباشر بيتم تقويمهم و مقاومة سلوكياتهم المنحطة، و إلا هنواجه خطر دولة الخولات و النسوان، وهدفنا الرئيسى اننا بنقى دولة رجالة، وهنتكلم اكتر تحت عن دولة الرجال العظيمة. فى الاخر زى ما الستات شبه المصاصة المكشوفة، انت شبه الكنافة او الطبيخ، طرى، ونص سوا، و المفروض انك تتسوا او تنشف شوية فى الشمس ولا حاجة.


4.انت لا انسان، و وانت مطالب انك عشان تبقى أنسان لازم تقوم بحاجة عظيمة جداً او ذات قيمة عالية جداً قد لايكون مطالب بيها ذويك من نفس السن لكن أكثر فحولة، او انك تتخلى عن الجانب الأنثوى الحقير اللى جواك، بإنكاره و تقليصه، وإظهار صفات رجولية و فحولة أكتر – و الحل الأخير جزء كبير من الأفراد بيلجأو ليه عشان التخلص من الضغط المجتمعى وبكدا يبقوا اكتر سلام مع نفسهم فى المقام الأول و نظرة المجتمع لأنهم صاروا بيحملوا صورة أكثر رقى للرجولة.
من كام يوم بدأت هوجة على ولد فى العشرينات مصمم أزياء، ناعم الهيئة. ردت صحفية لطيفة بمقال عن إنجازات الشاب الغير عادية بالفعل. وهنا الموضوع بشكل شخصى بيمسى، لانى فى الأغلب لما كنت بواجهه أنتقاد لطريقة تعبيرى عن نفسى، كان الأصدقاء و المقربيين، بيرودوا رود من نوع "ده اللى اخد مركز أول فى معرض مكتبة أسكندرية للعلوم، واللى مثل مصر فى المعرض الدولى بامريكا."


5.الرجل الناعم الأنثوى مثلى الجنس، ودى خليط قذر بين الفكر الغربى و الشرقى، عشان بتكون منتشرة أكتر بين الدواير المنفتحة، فعادى جداً تلاقي شخص بيحلف لأصحابة بكل الأديان انه مش مثلى، و كأنه بينكر جريمة شنعاء، او دم ضحية أغتصباها من على ايده. فى الوقت اللى الناس حواليه بكل براءة بيقولوا له يبطل إنكار الذات، احنا كدا كدا بنحبك زى ما انت، بس ماتكذبش علينا. الأشخاص دى شوية مش عارفين انهم بيساهموا زيادة فى جعل المثلية الجنسية وصمة. انك تكون مثلى الجنس ‘فحل’ المظهر أفضل كتير جداً فى مصر من أنك مغاير الجنس ‘ناعم’. و لو الموضوع ممكن يبقى مضحك للبعض – وده أكيد للبعض – بس الموضوع هيبقى ابشع لو انت مغرم طبعاً، لان انك تقنع اللى بتحبها انها تبطل تعاملك على انك زى صاحبتها. ده طبعاً بتجاهل تماما الجزء الأنسانى اللى جوا الشخص ده اللى بيخليه فاقد لثقته بنفسه.


6.كراهية الذات. لان كلنا جزء من المجتمع فأحنا بنتشرب أفكاره المسمومة حتى تجاه نفسنا. مثال بسيط: كراهيتك لنفسك وانت ضعيف. بكل بساطة كل الناس بتمر بلحظات ضعف و أنكسار، وعلى الرغم من ان ده جزء أنسانى بحت غير قابل للجدال، إلا انه مجتمعياً غير مقبول و مرفوض وعليه بنرفضه جميعاً فى الأشخاص اللى حوالينا و حتى فى نفسنا. نفس الشيئ لو المجتمع بيرفض الرجال الأنثويين، بس بشكل دائم وتحقيرى، ينعكس ده فصورة كراهية الذات فى شريحة كبيرة جداً مننا، ضد إرداتنا. الأفكار المجتمعية بتأثر كتير فى تفضيلات و سلوكيات الأشخاص و نظرتهم تجاه نفسهم، لو المتحرشيين كان بيتم تحقيرهم فى ثقافة المجتمع، كان أكيد هيكرهوا نفسهم، لكن لما يكون الإعلام و السينما بتجيب المتحرشين أبطال زى عادل إمام اللى بيقرص رجاء الجداوى و يسرا فى كل أفلامه فى فخدتهم، او تامر حسنى اللى كتب اغنية على مؤخرة واحدة، من المنطقى جداً انك تلاقى جيل صاعد بيتفاخر بالتحرش و الأعتداء على أجساد النساء، واعتبار ده فخراً جزء من الفحولة و الرجولة و التعبير الطبيعى للرجال عن جنسانيتهم و أنجاذبهم الجنسى للنساء، ومش كدا وبس، بيصبح التحرش "فطرة ربنا". امثلة التقافة المجتعية وتأثيرها على الأشخاص و نظرتهم الذاتية لا تعد ولا تحصى. انا محتاج كمان أقول ان كتير جداً بيتم انتقادى من ذكور لا بيقلوا نعومة عنى، بالإضافة الى انتقاد الإناث اكيد.


7.اعتقد دى اكتر نقطة مضحكة. محدش هياخدك بجدية من الأساس. لو ف يوم قررت أصلاً انك تعمل حاجة، فدة مش كفاية، لان الأغلب هيبقى حاطك فى صندوق مقفول ومكتوب عليه "صبى عالمة"، طبعاً اعتقاداً من المجتمع ان صبى العالمة ده شيئ حقير، لكن المتحرش ده راجل و فحل عادى يعنى – بس ده القالب المجتمعى بكل الاحوال سواء رضيت بيه ام لم ترضى. الولد المتمايل الناس ممكن تقوم عليه تضربه – ده حصل. لكن الناس بتشوف واحد بيمسك جسم واحدة و بيعملوا نفسهم مش واخدين بالهم. و اسأل نفسك، بينك وبين نفسك، انهى المنظر اللى فيهم هثير أشمئزازك أكتر! انا افتكر كويس الأشخاص اللى بصلوا لى فى عينى و قالوا لى "هتوصل" كانوا 3 أشخاص، بالعدد، فى الوقت اللى كنت فيه بتعامل مع مما لايقل عن 80-90 بنى أدم على الأقل. يوم المعرض مظهرى كان عجيب، كنت لابس بنطلون جينز ضيق جدا جدا وده كان 2012 و الفكرة دية مكنتش منتشرة بين الولاد زى دلوقتى طبعاً، كنت مشمر كمام البدلة و لابس حظظات كتير، وفوق كل ده كنت لابس كوتشى أسود مكعبر عليه جماجم بيضا. اى حد كان معدى جنبى مكنش يتخيل انى كنت بقف فى معمل كلية لمدة 6 ساعات على الأقل او ان اللوحة اللى ورايا دى انا قاعد عليه 48 ساعة، وانى واقف فى المعرض وانا لسه مغفلتليش عين من يومين.
ومش هنكر أن انا شخصياً اندهشت من نجاحى او وصولى لأى شيئ.


و السؤال هنا، لو معتز مكنش بأى شكل من الأشكال له اى شغف بالبحث العلمى هل وقتها كان يستحق التحقير؟ وبالتأكيد، لو معتز كان شخص فحل المظهر و السلوك لكنه شخص "عادى" بمعنى الكلمة وقتها ليه مكنش هيتعرض للتحقير من الأساس؟ او الأفتراض المرعب الأسوء، لو شخص انثوى راقص؟ هل لازم كل الولاد الناعمين او الأنثويين يكونوا عرفوا عن تقنيات الحمض النووى و ازاى يكتبوا ورقة بحثية و يشاركوا فى معرض دولى للعلوم و الهندسة و هم عندهم 18 سنة؟ او زى ما صحفية لطيفة دافعت عن مروان كوجك بأنه كان بيشتغل فى معسكرات اللاجئين السوريين فى سوريا وهو عنده 20 سنة؟ او اننا نقول انه ولد بنى نفسه بنفسه فى أوائل العشرين فى حين ان اللى فى سنه او اكبر قاعدين جنب ماما مستنينها تشتريى له جارية مدى الحياة يطلع عليها خراه و شهوته تحت مسمى الزواج المقدس! ليه ماينفعش يبقى لينا قيمة كبشر و مش بأفعالنا زينا زى اى حد؟ ليه الولد الأنثوى بيسبب شعور بالنفور و التقزز اكتر من الشيخ اللى بيطالب بعودة تجارة الرقيق و قتل الكفار او الراجل اللى بالفعل بيقتل "الكفار"؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق